جي آر ويلستد
164
رحلات في الجزيرة العربية
عشرين إلى أربع وعشرين ساعة متعاقبة . لكن هذه السرعة تزداد حسب مقتضيات الضرورة لتصل إلى ما بين ثلاثة عشر إلى خمسة عشر ميلا في الساعة . وتعد أنثى الجمل أسرع من الذكر ، لكن البدو يفضلون ، على الرغم من ذلك الذكر بسبب معنوياته العالية . أما حمل الجمل فيختلف اختلافا بينا . ففي مصر ، وعندما يكون الجمل مزودا بغذاء جيد ، فإنه يستطيع أن ينقل حمولة يصل وزنها ألف رطل . إلا أن الحمولة الاعتيادية في رحلة القافلة تتراوح بين مائتين وخمسين إلى خمسمائة رطل . والمعروف أن الجمل يسير سيرا أخرق ، وهو في سيره وخببه السريع وعدوه عنيف وغير مريح . ويقوم البدو بتزيين رقاب هذه الحيوانات بشريط من قماش أو جلد معلقة به قطع صغيرة من المحار على شكل هلال . ويضيف الشيوخ إلى هذه القطع بعض الزينة المصنوعة من الفضة ، وبهذا فإنها تظل حتى يومنا هذا جائزة ثمينة لمن يريد سرقتها . وثمة إيضاح في الكتاب المقدس ( سفر القضاة ، 20 : 3 ، 26 ) حيث يرد ذكر زينة الجمال في معرض الحديث عن المجوهرات وغيرها من المواد الثمينة . وتثبت قطع المحار بخيط شبه دائري ومن هنا جاءت العبارة « زينة تشبه القمر » . ولا يتعرض الجمل إلا لبعض الأمراض القليلة . ففي المناطق الرطبة تتصدع أقدامه وتنتشر عليها التقيحات وإذا أصابها العفن فتكون الإصابة قاتلة . وقد قضى المئات من الجمال عندما بقي الحجاج القادمون من الشام في خيامهم قرب حلب وغيرها من المدن الكبيرة . وأفضل علاج لذلك هو الزيت . ويقال أن تورم الغدد في الرقبة والذي يؤدي إلى موت الجمل في غضون ثلاثة أو أربعة أيام - وإصابة القولون من الأمراض التي تنتشر في الربيع والخريف من كل عام . ويفيد الكي في علاج كل هذه الأمراض . وعندما يرفض أحد الجمال النهوض وهو في رحلة ، فإن العرب عموما يتركونه ليواجه مصيره . وقلما ينهض الجمل ثانية على قدميه ، لكن هناك حالات نهضت بها الإبل وواصلت الرحلة لعدة أيام . وقد مررت بمثل هذه الجمال التي تركت وشأنها ولا حظت نظراتها الحزينة وهي صامتة تراقب القافلة وهي تتوارى عن الأنظار . عندما يلام العربي بسبب لا إنسانيته ، لأنه لا يضع حدا لمعاناة الحيوان ، فإنه يرد بأن القانون يحرم قتل الحيوان